ابن عبد البر

406

الاستذكار

وهذا يعضد ويشهد بصحة رواية من روى يخرج فيها من اعتكافه وأن رواية من روى يخرج من صبيحتها وهم وأظن الوهم دخل عليهم من مذهبهم في خروج المعتكف العشر الأواخر في صبيحة يوم الفطر حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أبو سلمة القعنبي قال حدثنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأوسط من رمضان فاعتكف عاما حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه ( 1 ) وذكر الحديث وروى البخاري عن عبد الله بن منير عن هارون بن إسماعيل عن علي بن المبارك عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة أنه سأل أبا سعيد الخدري قال قلت هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ليلة القدر قال نعم اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان فخرجنا صبيحة عشرين فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال إني أريت ليلة القدر فذكر الحديث كذا قال صبيحة عشرين وهذا خلاف ما رواه مالك وغيره في حديث أبي سعيد الخدري هذا والوجه عندي - والله أعلم - انه أراد خطبهم غداة عشرين ليعرفهم أنه اليوم الآخر من أيام اعتكافهم وأن الليلة التي تلك الصبيحة هي ليلة إحدى وعشرين هي المطلوب فيها ليلة القدر بما رأى من الرؤيا وقوله إني أريتها ثم أنسيتها ورأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر فهذا يدل على أن ليلة القدر تنتقل ويخيل أن يكون قوله التمسوها في العشر الأواخر يعني في الوتر منها أي في ذلك العام والله أعلم ويحتمل أن يكون ذلك في الأغلب من كل عام ورؤياه صلى الله عليه وسلم دلته على أنها من ذلك العام في الأيام الباقية من شهر رمضان وهي العشر الأواخر وأنها في الوتر منها فلذلك خاطبهم ثم خاطبهم به والله أعلم ويدل على هذا التأويل اختلاف الأحاديث عنه صلى الله عليه وسلم واختلاف العلماء فيها على ما نراه في هذا الباب إن شاء الله حدثنا إبراهيم بن شاكر قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا محمد بن